الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
265
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
زينب وجمالها ؟ وأي مجال لهذا الظن الخاطئ بأن يكون راغبا في الزواج منها ولا يستطيع الإقدام عليه ؟ والثانية : أن زيدا عندما كان يراجع النبي ( صلى الله عليه وآله ) لطلاق زوجته زينب ، كان النبي ينصحه مرارا بصرف النظر عن هذا الأمر ، وهذا بنفسه شاهد آخر على بطلان هذه الادعاءات والأساطير . ومن جهة أخرى فإن القرآن الكريم قد أوضح الهدف من هذا الزواج بصراحة لئلا يبقى مجال لأقاويل أخرى . ومن جهة رابعة قرأنا في الآيات المذكورة أعلاه أن الله تعالى يقول : قد كان في حادثة زواج النبي بمطلقة زيد أمر كان النبي يخشى الناس فيه ، في حين أن خشيته من الله أحق من الخشية من الناس . إن مسألة خشية الله سبحانه توحي بأن هذا الزواج قد تم كتنفيذ لواجب شرعي ، يجب عنده طرح كل الاعتبارات الشخصية جانبا من أجل الله تعالى ليتحقق هدف مقدس من أهداف الرسالة ، حتى وإن كان ثمن ذلك جراحات اللسان التي يلقيها جماعة المنافقين في اتهاماتهم للنبي ، وكان هذا هو الثمن الباهض الذي دفعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) - ولا زال يدفعه إلى الآن - في مقابل طاعة أمر الله سبحانه ، وإلغاء عرف خاطئ وسنة مبتدعة . إلا أن هناك لحظات حرجة في حياة القادة المخلصين تحتم عليهم أن يضحوا ويعرضوا أنفسهم فيها لاتهام أمثال هؤلاء الأفراد ليتحقق هدفهم ! أجل . . لو كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم ير زينب من قبل مطلقا ، ولم يكن يعرفها ، ولم يكن لدى زينب الرغبة في الاقتران به ، ولم يكن زيد مستعدا لطلاقها - وبغض النظر عن مسألة النبوة والعصمة - لكان هناك مجال لمثل هذه الأقاويل والتخرصات ، لكن بملاحظة انتفاء كل هذه الظروف يتضح كون هذه الأكاذيب مختلفة . إضافة إلى أن تاريخ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يعكس أي دليل أو صورة تدل على وجود